الشيخ داود الأنطاكي

288

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الخلوف . وهذا المعجون من تراكيبنا مجرب في منع النسيان والصرع والفالج واللّقوة والرعشة . وصنعته : اصطوخودس نسرين كابلي من كل سبعة ، شونيز « 1 » مصطكى فلفل أبيض وأسود دارصيني من كلٍ أربعة ، صبر راوند « 2 » غاريقون كندر فستق سكنبيج « 3 » من كلٍ ثلاثة ، مسك عنبر من كل عشرة قراريط تعجن بعسل ، الشربة منه مثقال . وإن غلبت الرطوبة زدها سعداً مثل الصبر عاج « 4 » زنجبيل من كلٍ كالأسطوخودس ، وإن أردت بها بطء الشيب فضف باقي الأهليلجات وبرادة الحديد ، وتبقى قوة هذا الدواء سبع سنين . ومن علاج النسيان شم الجندبادستر وترك حجامة النقرة والجماع ، وأن يكثر من بلع قلب الهدهد وحمل عينه وشم الزعفران ، وتكميد الموضع المتحقق فساده بما يناسب مثل القرنفل والبسباسة والساذج والكندر ، فيجعلها في المؤخر إذا كان الفاسد الحفظ وهكذا . ومن العلاج هجر ما يفسد أما ببخاره كالثوم والبصل أو ببرده كالعدس واللبن أو بخاصيته كالتفاح . قالوا ك ومن أعظم ما يولده الكزبرة والفول سيما الرطب منها . الماليخوليا « 5 » اسم جنس تحته أنواع كثيرة تختلف يسيراً بحسب علامات عارضة ، ويجمع الكل فساد الدماغ والعقل بسبب فرط اليابسين غالباً . وتفصيل ذلك : أنه إنْ تشوش الفكر وساء الخلق وفسدت الظنون وكثرت التخيلات ، فهو الماليخوليا مطلقاً ، وتكون عن إمتلاء البدن كله بالمرار ، فإن كان الزائد الدم مال اللّون إلى الحمرة وتخيلت ألوانها وهكذا البواقي ، وإن كان البدن صحيحاً عبلًا ولم تزد العلة بجوع ولا شبع وغارت العين واختلط العقل فالعلة من الدماغ أصالة ، وإن اشتد وقت الجوع والأخذ في الهضم وأكل المبخرات فمن شركة المعدة ، ويعرف هذا النوع بالمراقي . وعلامة استيلائها مطلقاً ، حب الخلوة وقلة الكلام وتخيل

--> ( 1 ) 1 ) الشونيز : هو الحبة السوداء ، وهو نبت كالرازيانج إلّا أنه أطول وأدق ، وزهره أصفر إلى بياض ، يخلف اقماعاً أكبر من أقماع البنج تنفرك عن هذا الحب . وأجوده الحديث الرزين الحادّ الحرّيف ، ويدرك بحزيران ، وتبقى قوته سبع سنين . وهو حار في الثالثة يابس آخرها أو الثانية . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 496 ) . ) ( 2 ) 2 ) رَاوَنْد : لاحظ ( مفردات ابن البيطار ج 2 ، ص 422 ) ) ( 3 ) لابن البيطار ( ( سكبينج ) ) ( ج 3 ، ص 31 ) . ) ( 4 ) 4 ) العَاج : هو ناب الفيل . ) ( 5 ) الماليخوليا : وفي القانون ( ( مالنخوليا ) ) ، قال : يقال مالنخوليا لتغير الظنون والفكر عن المجرى إلى الفساد وإلى الخوف والرداءة ، لمزاج سوداوي يوحش روح الدماغ من داخل ويفزعه بظلمته كما توحش وتقرح الظلمة الخارجة . لاحظ ( القانون ج 2 ، ص 103 ) . )